احتجاجات على الفصل222

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

الدكتور علي امقران - ريحانة برس

ينحو المغرب منحى عدة دول إسلامية في تجريم المفطر علنا في شهر رمضان، مما يحدث هرجا ومرجا ومشاحنة بين مؤيد داع إلى مزيد من التشدد مع مقترف هذا الفعل وبين من يريد إلغاء هذه العقوبة بدعوى كون هذا الفعل حقا من حقوق الإنسان الذي اختار الإفطار بدل الصيام في دولة دينها الرسمي دستوريا هو الإسلام.

في المغرب يعاقب القانون من أفطر علنا في رمضان من المسلمين، سواء كان مغربيا أو أجنبيا بالحبس من شهر إلى ستة شهور وغرامة مالية من اثنتي عشر إلى عشرين ومائة درهم. 

لا أريد أن أناقش القانونيين أو التشريعيين بقدر ما أريد أن أطرح سؤالا مشروعا كما يطرحه غيري : على ماذا يستند هذا الفصل من القانون الجنائي؟ 

الدارس لأصول الشرع وفروعه يعلم يقينا أنه لايوجد حد من حدود الله في القرآن ولا في السنة يطبق على المفطر في رمضان عمدا وعلنا سوى ما جاء من عقوبة أخروية ووعيد نظري. 

فإذا كان هذا القانون يطبق بدافع شرعي وغيرة على الإسلام ومن قاعدة كون المخالف للشريعة هو مخالف حتما للقانون وكون المفطر علنا يمس بنفسية غيره من المسلمين الصائمين، فالأولى معاقبة تارك الصلاة وخصوصا الجمعة التي لايجوز التخلف عنها إلا بعذر شرعي كما هو مقرر عند المالكية الذين ندين الله بمذهبهم في هذا البلد.

وهذا العقاب سيكون له أصل أم أنه أثقل وأنه سيجر علينا نقمة أعظم مما نجنيه من تشريع العقوبة ضد الصائم، وإليكم بعض أقوال المالكية في حد تارك الصلاة :

قال العلامة بن جزي في القوانين الفقهية 34/1 :(تارك الصلاة إن جحد وجوبها فهو كافر، وإن أقربوجوبها وامتنع من فعلها فيقتل حدا لاكفرا) 

وقال العلامة المواقف في التاج والإكليل 420/1:( فإن قال لاأصلي قتل حدا عند مالك) 

أنا لاأدعو إلى قتل ولا إلى قطع وإنما أدعو إلى ترك العباد إلى بارئهم مادامت هناك ذنوب ترتكب في السر والعلن، وقصور عن إقامة الشعائر وفتور في التدين، ولكني أبين هنا المفارقة العجيبة في تطبيق عقوبة لا أصل لها في الشرع وفي أقوال من سبقونا من أهل العلم وترك حد له أصل عظيم في أقوالهم وقد ذكرت غيضا من فيض منها. 

لماذا إذن لايعاقب تارك الصلاة التي هي عماد الدين وركنه الركين وقطعا هي أهم من الصيام وأول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة فإذا صلحت صلح سائر عمله وإذا فسدت فسد سائر عمله، ويعاقب على الصيام، ألِأن المفطر عمدا دون عذر عابث بشعيرة عامة من شعائر الإسلام؟ أم أنه معتد على قدسيته؟ أم أنه مجاهر بمعصية؟ فنفس الشيء ينطبق على تارك الصلاة والجمعة بل هو أعظم معصية منه، ثم ما العمل مع من يمنع المسلمين من إقامتها - الجمعة - خصوصا العاملين في بعض مؤسسات القطاع الخاص؟. 

إذن فالمقطوع به أن الدافع لإيقاع العقوبة على المفطر علنا ليس تشريعا سماويا ولاإجماعا صريحا لمن يؤمن بالإجماع، ولا له أصل في أقوال العلماء خصوصا المعتمدين في مذهب الإمام مالك ولا في غيره من المذاهب السنية؛ ومادام الحدود لاتطبق لأسباب عديدة نتفهمها طبعا، فالأولى أن يرفع هذا العقاب وغيره عن تاركي شعيرة من شعائر الإسلام تهاونا مادام يعيش في مجتمع اختار الديمقراطية والتعددية وحقوق الإنسان ومادام الملك في هذا البلد هو أمير المؤمنين أي المسلمين وغيرهم من الموحدين، وإلا فالعقاب لا بد أن يشمل تارك الصلاة مع القدرة والحج مع الاستطاعة والزكاة مع الوجوب وهذا مما يستحيل تطبيقه في الدولة المدنية الحديثة. 

ثم بمن سنقارن المفطر عمدا علنا ليظهر الفرق ويتوضح؟ سنقارنه لامحالة بصائم صوم البطن والفرج - وهو أغلب حال المسلمين - الصائمين-. 

أين الصوم عن الكذب والغيبة والنميمة وشهادة الزور وظلم العباد وعقوق الوالدين وأكل أموال الناس بالباطل؟ 

ثم إن الإسلام ليس دين الإكراه على الإلتزام به فمن شاء فليومن ومن شاء فليكفر. ولاإكراه في الدين. 

الدكتور علي امقران
دكتوراه في العقيدة والأديان. 
نائب رئيس مركزالرسالات وحوارالأديان. 
خطيب وواعظ بمسجد الرضوان بحي الفتح بالرباط