الباحث أسامة المزابي

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

أسامة المزابي / باحث في علم الأديان - ريحانة برس

يتميز العقل الجمعي العربي بأنه عقل قياسي، يحتاج لمثال يعود إليه، دونما إبداع، والمشكلة تكمن أن كل الأمثلة أموات، لا أحياء، في حين أن القياس يجب أن يكون وفق بينات مادية وإحصائية، لا بقياس شاهد على غائب.

والرسول محمد (ص) أمر بتدوين الوحي، أي التنزيل الحكيم، لكنه نهى عن تدوين أقواله وأفعاله، وهنا تكمن عبقريته، إذ كان يعلم أنها ذات طابع مرحلي تتحكم بها الظروف الزمانية والمكانية لعصره، ولا يمكن تعميمها على كل الظروف، بل سيتجاوزها الواقع، بينما ينتمي الوحي بشقيه (الرسالة والنبوة) لعالم المطلق، والنبوة مرحلية شأنها شأن الأنباء الغيبية التي وردت في القصص القرآني، ولا يمكن إيقاف الزمن عندها، وينطبق عليها ثبات النص مع حركة المحتوى من حيث إمكانية تأويله وفق تقدم الأرضية المعرفية واختلافها.

أما الرسالة فأحكامها الأساسية صالحة لكل زمان ومكان، وتتحرك تفاصيلها بين الحدود بما يتماشى مع اختلاف المجتمعات.
و الثابت ولا إبداع فيه هو الشعائر فقط، وهي ما يربطنا بعصر الرسالة، فإذا جاء أحد الصحابة اليوم إلينا لا يوجد ما هو مشترك بيننا وبينه سوى الشعائر، والصلاة الشعائرية، التي يحتج بها المدافعون عن "الحديث"، وصلتنا عن طريق التواتر الفعلي، فالرسول أقام في حياته أكثر من خمسين ألف ركعة أمام الناس، ولم يحدث أن انقطع المؤمنون عنها، ولا تحتاج لمئات المجلدات التي ألفت فيها.
أما اعتبار "كتب الحديث" مصدر للتشريع فهذا خطأ، وهي جميعها إن صحت لا تعدو كونها وثائق تاريخية نستأنس بما صح منها، والقياس والإجماع يجب أن يكونا بين أحياء لا أموات.