إبتسام الأمين

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

عبد النبي ألشراط  - ريحانة برس

في عهد الحجاج بن يوسف الثقفي الذي كان ركنا أساسيا في دولة بني أمية وأحد قادتها الكبار، علما أنه لا ينتمي للبيت الأموي جاءه يوما مواطنا يصرخ ويشتكي له أن ملك السند أغرق سفينة كانت تقل بحارة والناجين منهم قَتَلهم جيشه، لكنه روى للحجاج أن امرأة كانت ضمن السفينة وقبل أن تغرق أو تقتل نادت بأعلى صوتها : واحجاجاه..واحجاجاه.. واحجاجاه..حتى طلب منه الحجاج أن يكتفي وأمر بإكرامه..وظل الحجاج يردد نداء المرأة الغريقةة/ القتيلة ظلما فما كان منه إلا أن أمر قائد جيشه بتأديب ملك السند وكان الأمر كذلك حيث لقن جيشُ الحجاج (الأموي) درسا قاسيا للسند وملكها .

عندنا الآن في المغرب تنادي بأعلى صوتها..واملكاه..وامحمداه.. فهل من يسمع صرختها..
قبل أشهر تابعنا قضية اغتصاب وهتك عرض واعتداء وعنف تعرضت له المواطنة "ابتسام الأمين" وتابعنا معها الرحلة انطلاقا من قناعتنا بمظلوميتها بينما كان المعتدي مزهوا عبر صفحته الفيسبوكية ومنتشيا بمنظمته (الحقوقية) يسب إبتسام ويشتمها مدعيا أنه ينتمي لعائلة لا يجرؤ أحد على محاكمتها (العائلة) وأنه يملك مفاتيح مدينة خنيفرة ويتحكم في كل شيء بالمغرب.

هكذا كان يدعي وتبين حقيقة ما كان يدعيه خلال أطوار مراحل حرب الشكايات والشكايات المضادة بينه وبين إبتسام، وتعرضت هذه الأخيرة لظلم واضح من طرف شرطة فاس ولدى الضحية ما يكفي من أدلة ثبوتية لا تقبل الجدال نسوق منها ما عانته مع إحدى الشرطيات، حيث طلبت منها الصلح مع جلادها والتنازل عن القضية وهو شيء، نحسبه ليس من اختصاص هذه الشرطية.
كانت النيابة العامة بفاس قد أمرت بإجراء خبرة على الملابس الداخلية لابتسام التي كانت تحمل آثار ممارسة جريمة الاغتصاب بالقوة وأكدت الخبرة لاحقا كافة إدعاءات هذه المواطنة، وعلى إثر ذلك قررت النيابة العامة إحالة الجاني والمجني عليها على أنظار السيد قاضي التحقيق باستئنافية فاس، حيث أمر هذا الأخير بإيداع الجاني في السجن بتاريخ 4 أبريل 2019 وهو ما أقنع إبتسام المواطنة المغربية الألمانية بأن المغرب فيه عدالة وحقوق عكس ما يقوله البعض.

وكان دفاع الجاني قد استأنف قرار قاضي التحقيق وحددت جلسة لذلك يوم 18 أبريل 2019 ولكن المحكمة رفضت إطلاق سراحه، وتعددت المباردرات و...و.. من طرف عائلة الجاني وصولا إلى هذا اليوم الموافق 22 أبريل 2019 حيث تم إطلاق سراح المعتدي .
كانت إبتسام خلال هذه المدة تعرضت للكثير من الضغوطات والتهديد في حالة عدم تنازلها عن القضية، وحيث رفضت مطلقا التنازل عن كرامتها فوجئت هذا اليوم بتمتيع الجاني بالسراح المؤقت وبدون ضمانات تذكر.
صدمة المواطنة إبتسام أججت غضبها وسارعت إلى تقديم تنازلها عن الجنسية المغربية بشكل نهائي محتفظة بجنسيتها الألمانية، وقدمت كافة المعطيات المتعلقة بتنازلها عن الجنسية المغربية لدى كافة الجهات المعنية بالأمر، معتبرة أن ما حدث اليوم ليس عدلا ولا إنصافا.
مواطنة تغتصب بالقوة ويعتدى عليها جسديا ويتم النصب عليها وتؤكد الخبرة العلمية كافة أقوالها ثم يفرج عن الجاني قبل أن تعرض القضية حتى على أنظار الجلسة في المحكمة، فإن هذا ما أثار غضبها خاصة وأنها مهددة الآن في التعرض لحياتها بالاعتداء لأن التعامل مع قضيتها عرف خروقات متعددة وفي واضحة النهار، وقد حملت السلطات المغربية ما قد يصيبها من أذى من طرف الجاني "عيسى عقاوي" الذي يشغل منصب نائب رئيس غرفة للتجارة والصناعة والخدمات بخنيفرة وتبين فعلا أنه يملك نفوذا غير محدودا وأن بإمكانه ارتكاب أي جريمة دون أن يخشى العقاب.
في مقال سابق أثرنا انتباه المنظمات النسائية والحقوقية التي تتبجح وتصرخ عبر بلاغاتها أنها تدافع عن المظلومين بشكل عام والنساء بشكل خاص. فأين غابت هذه المنظمات النسائية الآن؟
هل تنتظر هذه المنظمات مقتل إبتسام حتى تتخذ من قضيتها قميص يوسف ؟
هذه الأيام تم تنظيم المؤتمر 30 لجمعية هيئات المحامين بالمغرب فلم لا تناصر هذه الهيئة قضية إبتسام؟
إبتسام أصبحت مهددة الآن في سلامتها وحياتها، وقد رفضت هذه السيدة تدويل قضيتها من البداية مؤمنة بالعدالة المغربية والقضاء المغربي، لكنها مضطرة الآن للتوجه إلى موطنها الثاني (ألمانيا) حيث تطلب الإنصاف ولا شك أن جميع المنظمات الأوروبية ستناصر قضيتها .
لقد مُست إبتسام في عفتها وشرفها وكرامتها وقد ظُلمت.. وهي مستعدة للتضحية بحياتها من أجل كرامتها ولا يجب أن ننتظر حتى تصبح قضيتها قضية (نصرت) التلميذة البنغلاديشية ذات التسعة عشر ربيعا التي تعرضت للتحرش من طرف مدير مدرستها وحين قدمت بلاغا للشرطة قيل لها أن هذا الأمر بسيط ثم تعرضت للضغط من أجل التنازل وحين رفضت تعرضت للحرق على سطح مدرستها وتوفيت إثر ذلك .
رئيسة بنغلاديش استقبلت عائلة (نصرت) وأمرت بتطبيق العدالة.

فهل ننتظر نحن في المغرب حتى تحرق إبتسام كي نناصر جثتها.
لا نريد في المغرب تكرار مأساة نصرت البنغلاديشية.