رسم جداري لطفل مغربي حزين

خطوط
Powered by Spearhead Software Labs Joomla Facebook Like Button

نوالدين عثمان / ناشط حقوقي - ريحانة برس

في مشهد غريب وأمام دهشة الجميع عاشت ساكنة وزان على وقع حالة استنفار للسلطات العمومية بالمدينة الجبلية والسبب هو قيام فنان تشكيليي شاب برسم جدارية توثق للحزن الذي تعيشه الطفولة وذلك بمناسبة الفعاليات التي نظمتها حركة الطفولة الشعبية فرع وزان تحت عنوان فضاءات تشكلية.

هذه الصورة الفنية التي تعبر عن الحزن الذي تعيشه الطفولة ربما ليس في وزان فقط أو المغرب بل في الكثير من بقاع العالم جعلت سلطات وزان في حالة استنفار قصوى لمعرفة من رسم الصورة والمعاني والدلالات التي تحملها ؛ لتطالب بعد ذلك السلطات من الفنان الشاب بمسح هذه الصورة وأمام رفض الشاب وتمسكه بأنها مجرد تعبير فني لواقع مرير.

وبعد عدة مفاوضات تم الإتفاق على إضافة علم فلسطين إلى جانب الصورة وكأن الحزن ماركة فلسطينية خالصة وأن المغرب هو أسعد شعوب العالم.
طبعا السلطات ازعجتها صورة مرسومة على الحائط وجعلتها تدخل في حالة استنفار قصوى وكأن التعبير عن الحزن أصبح يدخل في باب المس بالمقدسات وثوابث الأمة؛ لكن سلطات وزان لم يستنفرها الواقع المرير الذي تعيشه المدينة والإقليم ولا إستمرار نهب وتبذير المال العام من طرف عصابة من اللصوص، ولا البنية التحتية المهترئة ولا مخلفات مادة المرجان التي جعلت الإقليم منكوبا بيئيا؛ ولم يستنفرها واقع، أن المدينة والإقليم أصبح منفرا، وأن أغلب شبابه يهاجرون إلى مدن أخرى للبحث عن فرص الشغل، ولا إنتشار المخدرات والجريمة والدعارة، ولا سيارات الدولة التي تتجول ليل نهار وطيلة أيام الأسبوع على حساب المال العام، ولا واقع الفقر والبطالة والتهميش الذي تعاني منه أغلب ساكنة إقليم وزان؛ ولم يستنفر السلطات الفساد الذي ينخر جل المؤسسات العمومية والمجالس المنتخبة بالإقليم، فقط استنفرتها جدارية توثق لواقع مرير يعرفه الجميع .


ربما تكون هذه الحادثة عرضية من وجهة نظر البعض، لكن الحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أو القفز عليها هو أن المغرب يعيش ردة ونكسة حقوقية خطيرة وأن سنوات الجمر والرصاص بدأت تلوح في الأفق بشكل جلي؛ وأن هذه الحادثة تدخل بدورها في باب التضييق على الحريات بشكل عام وحرية التعبير بشكل خاص فرغم أن الصورة عادية جدا،إلا أن صدر السلطات بدأ يضيق درعا حتى في التعبير عن الحزن ولو بمجرد صورة الأمر الذي يكشف بالملموس النكوص الذي يعرفه المغرب في المجال الحقوقي.
إن السلطة أرادت بهذا المنع أن ترسل إشارة واضحة تقول لنا فقط التعبير عن الفرح والسعادة هو المسموح به، أما التعبير عن الحزن والغضب والنقد فهو مرفوض.
لكن على السلطات أن تدرك حقيقة أن منعها لتلك الصورة المعبرة عن مآسينا وأحزاننا أعطتها زخما كبيرا ويتم تداولها على نطاق واسع في مواقع التواصل الإجتماعي ولولا المنع ربما لم يكن أحد سينتبه إلى تلك الصورة إلا القليل جدا.
لنعمم جميعا تلك الصورة التي تعبر عن الحزن الذي نعيشه جميعا بفعل السياسة الفاشلة للدولة المغربية في مختلف المجالات.